أخبــاربلاد الجوار

بعد مجازر السودان.. ضغوط أمريكية متصاعدة لدفع البرهان نحو الهدنة

تواجه السلطة في بورتسودان، بقيادة عبد الفتاح البرهان، ضغوطاً دولية متزايدة لإنهاء الحرب في السودان، وسط تصاعد الانتقادات بشأن سقوط ضحايا مدنيين واستمرار العمليات العسكرية، إلى جانب الجدل حول دور جماعة الإخوان المسلمين في المشهد السوداني.

وتتركز التساؤلات حول موقف الإدارة الأمريكية من التطورات الأخيرة، ومدى استعدادها للانتقال من الضغوط الدبلوماسية إلى خطوات أكثر صرامة لدفع أطراف الصراع نحو وقف إطلاق النار. كما يثير اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية نقاشاً بشأن توقيت أي تحرك جديد من واشنطن، وحدود تأثير التطورات الميدانية في حساباتها.

وفي هذا السياق، تبرز احتمالات تشديد الضغط على قيادة بورتسودان لقبول هدنة، وسط تباين التقديرات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ومدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات تفتح الطريق أمام تسوية سياسية.

رسالة البرهان تثير تساؤلات بشأن فرص التسوية

أثار توجه البرهان برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات بشأن دوافع الخطوة ومدى ارتباطها بالضغوط الدولية المتزايدة. واعتبر قيادي في التحالف المدني لقوى الثورة «صمود» أن الرسالة جاءت في سياق متغيرات سياسية وضغوط خارجية، وربما استجابة لنصائح من أطراف داعمة للقيادة السودانية.

ورأى أن المواقف التي أعقبت الرسالة تطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد البرهان للانتقال من الخطاب الدبلوماسي إلى خطوات عملية تفضي إلى إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن استمرار التمسك بالخيار العسكري قد يعزز الشكوك بشأن جدية التوجه نحو تسوية سياسية.

وبحسب هذا التقييم، فإن الرسالة قد تكون محاولة لاحتواء الضغوط الخارجية وكسب الوقت، بدلاً من أن تعكس تحولاً واضحاً في موقف القيادة السودانية. في المقابل، يتطلب التحقق من جدية أي تغيير في الموقف متابعة الإجراءات العملية التي ستتخذها الأطراف المعنية، وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية.

وشدد القيادي على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على حسابات السلطة والنفوذ، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، داعياً إلى اتخاذ خطوات منسقة تدفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات إلى المتضررين.

كما أشار إلى أن غياب مؤشرات واضحة على استجابة أمريكية إيجابية لرسالة البرهان يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن والقيادة السودانية، ومدى توافر الثقة اللازمة لإطلاق عملية سلام جادة.

وربط هذا التقييم بالموقف الذي عبّرت عنه الخارجية الأمريكية في بيان صدر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، معتبراً أن تحويل المواقف المعلنة إلى نتائج ملموسة سيظل مرهوناً بفاعلية الضغوط الدولية وقدرتها على تغيير حسابات أطراف الحرب.

اجتماعات سويسرا أمام اختبار وقف إطلاق النار

تتجه الأنظار إلى الاجتماعات التشاورية المنعقدة في سويسرا، وسط آمال بأن تسهم في بلورة خريطة طريق واضحة لإنهاء الصراع وتنسيق الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.

وتتمثل أبرز التحديات في تحويل المشاورات إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، تشمل وقف العمليات العسكرية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية مستقلة تفضي إلى انتقال مدني ديمقراطي.

وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل غياب طرفي الصراع عن الاجتماعات، ما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرتهما على الالتزام بأي تفاهمات قد تخرج بها المشاورات، والآليات التي يمكن اعتمادها لضمان تنفيذها على الأرض.

ويظل نجاح المسار مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف السودانية للاستجابة للمبادرات المطروحة، وبقدرة الوسطاء على توفير ضمانات تحول دون انهيار أي هدنة جديدة.

الانتخابات الأمريكية وموقف واشنطن

يرتبط جانب من النقاش بشأن الخطوات الأمريكية المقبلة بتوقيت الانتخابات النصفية، وتعدد الملفات الخارجية التي تتعامل معها الإدارة الأمريكية. ويرى الكاتب والمحلل السياسي عمار سعيد أن هذه العوامل تجعل من الصعب الجزم بسرعة التحرك الأمريكي أو بطبيعة الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن.

واعتبر سعيد أن التطورات الميدانية الأخيرة قد تؤثر في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة السودانية، بما في ذلك موقفها من قيادة بورتسودان وجماعة الإخوان المسلمين. ورجح أن تتجه واشنطن إلى ممارسة ضغوط أكبر على البرهان، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع.

لكن طبيعة هذه الضغوط ومدى ارتباطها بقبول هدنة من دون شروط مسبقة لا تزالان غير محسومتين، في ظل غياب موقف نهائي معلن يحدد شكل التحرك الأمريكي المقبل.

وأشار سعيد إلى أن اجتماعات سويسرا تمثل إحدى المحطات المهمة في الجهود الرامية إلى وقف الحرب، لافتاً إلى أن تثبيت هدنة لمدة 90 يوماً قد يوفر فرصة لتخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي.

وتبقى إمكانية التوصل إلى هذه الهدنة مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف، وإقناع الأطراف المتحاربة بوقف العمليات العسكرية، وتوفير آليات تضمن الالتزام بالاتفاق.

بين الضغوط الدولية وتعقيدات الميدان

تضع التطورات الأخيرة الإدارة الأمريكية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تحويل الضغوط الدبلوماسية إلى خطوات عملية تسهم في الحد من العنف وحماية المدنيين. كما تثير تساؤلات بشأن الأدوات التي يمكن لواشنطن استخدامها لدفع قيادة بورتسودان وبقية أطراف الصراع نحو تسوية قابلة للاستمرار.

وفي المقابل، لا يبدو أن الضغوط الخارجية وحدها كافية لضمان إنهاء الحرب، ما لم تقترن بتفاهمات واضحة بشأن وقف إطلاق النار، والمساعدات الإنسانية، ومستقبل العملية السياسية.

وبين الرهان على تشديد الضغط الأمريكي والتعويل على اجتماعات سويسرا، يبقى المسار المقبل رهناً بمواقف أطراف الصراع، ومدى استعدادها للانتقال من التصريحات والمبادرات إلى التزامات عملية توقف الحرب وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى